السيد محمد كاظم المصطفوي
290
القواعد الفقهية
قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور المعنى : معنى القاعدة هو أنّه إذا تعذر إتيان المأمور به بتمامه وكماله لا يسقط التكليف عما تيسّر منه إلّا إذا أحرزت فيه وحدة المطلوب ، وعليه كلّ مركب عباديّ تعذر بعض أجزائه لا يترك بتمامه كالحجّ - مثلا - فإنّ الأعمال والمناسك في الحجّ لا تسقط بواسطة تعذر رمي الجمرات مثلا ، والمراد من الميسور هنا هو ما يصدق على الذي هو من المأمور به بحسب فهم العرف ، كما قال المحقّق صاحب الكفاية رحمه اللّه : كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا « 1 » . المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : 1 - الخبران المشهوران بالشهرة العظيمة عن أمير المؤمنين عليه السّلام الأول قوله عليه السّلام : « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 2 » ( نفس القاعدة ) . وقوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 3 » . ودلالتهما على المطلوب واضحة فلا إشكال ولا كلام في دلالتهما ، وإنّما الإشكال كلّه في سندهما فإن هذين الخبرين مرسلان لا سند لهما أصلا ، وعليه لا يمكن الاعتماد عليهما فلا يستفاد منهما إلّا التأييد . وهناك
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 253 . ( 2 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 . ( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 .